الرئيسية نسمات الحرية شدو الخيمة حوار مع سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس الأستاذ محمد بن محمود العلي
حوار مع سعادة سفير خادم الحرمين الشريفين لدى تونس الأستاذ محمد بن محمود العلي
حوار / لمياء البجاوي
1- سعادة السفير ، كيف تقيّمون العلاقات السعودية التونسية حاليا؟
بسم الله الرحمن الرحيم
العلاقات السعودية التونسية هي في افضل حالاتها وفي تطوّر مستمر على كافة المستويّات، فهي ليست وليدة اليوم بل هي وليدة سنوات وهي ضاربة في عمق التاريخ قبل استقلال تونس حيث كانت هناك علاقة وطيدة ومميّزة بين الزعيم الحبيب بورقيبة والملك المؤسس الملك عبد العزيز ـ رحمهما الله ـ وكانت للملك عبد العزيز وقفة للمساندة بكل الامكانات المتاحة في تلك الفترة لمساعدة تونس وشعبها في مواجهة الاستعمار الى حين حصولها على الاستقلال .
و قد شهدت العلاقات بين البلدين تطوّرا كبيرا بعد تلك الفترة وتواصل على مستوى قيادتي البلدين، وكانت لرؤساء تونس السابقين جميعهم زيارات للمملكة. وسجلنا كذاك زيارات تاريخية للملك سعود بن عبد العزيز والملك فيصل والملك فهد رحمهم الله وكذلك كانت في نهاية العام الماضي زيارة تاريخية لصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ونحن نترقّب في هذا الشهر زيارة تاريخيّة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان.
كما ان فخامة الرئيس الباجي قائد السبسي كان قد زار المملكة في ديسمبر 2015 وقد كانت زيارة تاريخيّة أسهمت بدورفعّال في دفع العلاقات بين البلدين الشقيقين.
ولاحظنا في خلال السنتين الماضيتين زخما وتطوّرا كبيرين للعلاقات بين البلدين على المستويات السياسي والاقتصادي والمشاريع والاستثمارات السعوديّة في تونس الشقيقة.
2- سعادة السفير ، الزيارة المرتقبة لخادم الحرمين الشريفين باذن الله الى تونس تعد زيارة تاريخيّة، كيف ترون وقعها على دفع العلاقات التونسية السعوديّة ؟
الواقع هي زيارة تاريخيّة وهامّة بكل المقاييس وقد لمسنا قبل الزيارة اهتماما كبيرا على جميع المستويات بدءا بفخامة الرئيس الباجي قايد السبسي وصولا الى كافة المؤسّسات السياسيّة في تونس ولا شك ستمكّن هذه الزيارة بكل تأكيد من اعطاء دفع قوي للعلاقات بين البلدين ومن تعزيز أواصر الاخوة بين الشعبين الشقيقين .
3- سعادة السفير ، أعلنت المملكة جملة من المشاريع التنمويّة والاستثماريّة في تونس من بينها مستشفى الملك سلمان بمدينة القيروان وعددا آخر من المستشفيات الجهويّة بالإضافة الى مشاريع سكنيّة اجتماعيّة هامّة، هل لكم سعادة السفير ان تمدّونا بلمحة عن تقدّم سير هذه الاشغال؟
وهل من مشاريع مستقبلية أخرى في الأفق ؟
الواقع ان المشاريع السعوديّة أو مساهمة المملكة في المشاريع التنمويّة بتونس ليست بأمر جديد بل يعود الى سنة 1975، ونحن مستمرّون في دعم الشقيقة تونس بكل ما يساهم في استقرارها وازدهارها ..
والواقع ان المملكة اعلنت في منتدى تونس 2020 عن حزمة من المشاريع والمساعدات لتونس في حدود 800 مليون دولار ، منها مشروع مستشفى الملك سلمان الجامعي بمدينة القيروان الذي خصّص له ما قيمته 85 مليون دولار هديّة من خادم الحرمين الشريفين لشعب تونس و أهالي القيروان لما لها من مكانة إسلاميّة تاريخيّة ،
وبجانب هذا كذلك سيتمّ ترميم جامع عقبة ابن نافع بقيمة 15 مليون دولار لما لهذا المعلم من قيمة ورمزيّة فهو أول مسجد في القارّة الافريقيّة ويعتبر رمزا هاما في الذاكرة الإسلاميّة مما يستوجب الاهتمام به.
وتم أيضا تخصيص 5 مليون دولار كهديّة لترميم جامع الزيتونة المعمورة لما له هو الاخر من مكانة إسلاميّة وتاريخيّة وحضاريّة .
وفضلا على هذا فان مشاريع اخرى سترى النور بدعم من المملكة ومنها مشروع مستشفى في مدينة الجم ومستشفى اخر في مدينة سبيبة ، وقد انطلقت الاعمال التحضيريّة والدراسات الفنيّة والرسوم الهندسيّة وطرح المناقصات، واعتقد أنه سيتم الانطلاق قريبا في تنفيذ هذه المشاريع
وفي الواقع نحن تعوّدنا في المملكة ان لا نتحدّث كثيرا عن ما نقدّمه لأصدقائنا وأشقاءنا لأننا نعتبر ذلك واجبا علينا ولكن لإبراز الحقائق تم إقرار مشروع مؤخرا بحدود 320 مليون دينار تونسي سيخصص لحماية المدن من الفيضانات وهذا مشروع هام وسيقع التوقيع على هذه الاتفاقيّة خلال زيارة خادم الحرمين الشريفين لتونس .
كما تم مؤخّرا تقديم قرض ب 500 مليون دولار لدعم الميزانيّة في تونس ومواجهة الأعباء والظروف الماليّة الاستثنائيّة وهذا نعتبره واجبا علينا في اطار الوقوف مع اشقاءنا من اجل تجاوز الصعوبات وان كنا على ثقة ان تونس بشعبها وقيادتها قادرة على اجتياز هذه المرحلة الاستثنائيّة لتعود ان شاء الله قويّة ومزدهرة.
ونحن نتطلع ان شاء الله مع هذه الزيارة الميمونة لخادم الحرمين الشريفين ولقاءه بأخيه فخامة الرئيس الباجي قايد السبسي الى طرح الكثير من الأمور التي فيها الخير ان شاء الله للبلدين والشعبين الشقيقين .
4- سعادة السفير ، تستقبل المملكة الالاف من الخبرات التونسيّة في عديد المجالات كالصحّة والتعليم، هل من مبادرات لتوسيع هذا التعاون واستقبال المزيد منها ؟
الواقع ان هناك اقبالا متزايدا على الاستعانة بالخبرات التونسيّة في قطاعات ومجالات متعدّدة ومنها المجال التعليمي والاكاديمي كذلك في المجال الصحي من أطباء واستشاريين ..وتبقى الاعداد في تزايد مستمر، وقد تمّ في العام الماضي التعاقد مع اكثر من 470 أستاذ جامعي ومئات الأطباء وتمت الاستعانة كذلك بخبراء ومهندسين في المجال الزراعي في تونس ، وكذلك في مجال الفندقة والسياحة لما لتونس من خبرات في هذا المجال وتبلغ الجالية التونسيّة بالمملكة ما يزيد عن 30 الف مواطن يعيشون بين أهلهم واشقاءهم في المملكة، والانطباع السائد عنهم انهم مهنيّون وجديّون في اداءهم مهامهم مما اكسبهم سمعة طيبة ، ولهذا هناك الرغبة متزايدة في الاستعانة ببعض الاشقاء في تونس ونحن نؤيّد هذا التوجّه لأن هذا يعزّز العلاقات الأخويّة بين الشعبين الشقيقين .
5- سعادة السفير ، اتخذت تونس في اطار تمتين العلاقات التونسيّة السعوديّة إجراءات عديدة تخص الاشقاء السعوديين وابرزها الغاء التأشيرات للراغبين في زيارة تونس
في المقابل لا نرى اقبالا ملموسا من السائح السعودي على بلادنا خاصة وانها تحتوي على عديد المرافق السياحية التي تستهوي السائح الخليجي
فما مرد هذا الاقبال المحتشم حسب رأيكم ؟ وهل يمكن ان نرى مزيدا من المبادرات من الجانبين لدعم التبادل السياحي وتشجيعه؟
في الواقع تونس لديها كل المقوّمات للجاذبية السياحيّة .. هناك ربما بعض القصور والعوائق التي تحدّ من قدوم السائح السعودي الى تونس، لا يوجد تعريف جيّد من المهتمين بالميدان السياحي هنا كذلك اقتصار خط الطيران فقط على جدة وهو مخصّص في الغالب للمعتمرين والحجاج … فنتمنى ان يكون هناك تعريف اكبر كإقامة معارض سياحيّة في المملكة للتعريف بإمكانيات تونس مع زيادة رحلات الطيران لتشمل العاصمة الرياض والمدن الأخرى بالمملكة.
وكان لي مؤخرا لقاء مع معالي وزير السياحة التونسي وتحدثنا عن هذا الأمر وكنّا صريحين في طرح هذا الموضوع وأكدت لمعاليه ان البنية السياحيّة في تونس موجهّة أساسا للسائح الأوروبي وهي سياحة شاطئيّة في الغالب وهي لا تناسب الاسر السعوديّة ، وهو ما يحتاج الى اقرار استثمارات في قطاعات الفنادق واقامة المراكز التجاريّة ووسائل الترفيه التي تناسب الاسر العربيّة ، وتونس لديها كل المقوّمات من جمال الطبيعة و اعتدال المناخ و طيبة شعبها وكرمه، فنتطلّع ان شاء الله في السنوات القادمة الى ازدياد عدد المقبلين على تونس .
6- سعادة السفير ، ماذا عن التبادل الثقافي والإعلامي بين البلدين؟
الواقع نحن على تواصل مع الاشقاء الإعلاميين في تونس وحرصنا على توجيه دعوات للعديد منهم للمشاركة في المناسبات الإعلاميّة والثقافيّة في المملكة واحتفلنا في ديسمبر الماضي، بالرياض عاصمة للأعلام العربي، وقد شارك عدد من الإعلاميين التونسيين في هذه الاحتفاليّة ، ونحن لدينا مهرجانا سنويّا يسمّى /مهرجان الجنادريّة/ وهو مهرجان ثقّافي يشمل الفولكلور وتقام على هامشه الكثير من الفعاليّات الثقافيّة والفنيّة تقدّم المملكة بصورتها الجميلة لاشقاءنا في تونس.
ولدينا على المستوى الثنائي العديد من الأطر التي تعزّز العلاقات بين البلدين في المجال الاقتصادي حيث ان لجنة سعوديّة تونسيّة مشتركة تعقد كل سنتين بالتناوب وهناك مجلس اعمال سعودي تونس مشترك وهو يعتبر اطارا جيّدا ومثاليّا لتعزيز العلاقات التجاريّة والاستثماريّة بين البلدين ، كما ان هناك مذكّرة تفاهم وتشاور وتنسيق سياسي بين وزيري خارجيّة البلدين، ونحن نسعى لتفعيل هذه الاتفاقيات.
كما لا ننسى في المجال الثقّافي مشاركة المملكة سنويّا في معرض الكتاب الدولي وهو من اهم المعارض العربيّة ، وكذلك يشارك عدد من الناشرين في تونس في معرض الرياض للكتاب .
وفي المجال الرياضي فان وفودا رياضيّة سعوديّة تأتي للتدريب والتأهيل في تونس، و لدينا الكثير من النجوم واللاعبين البارزين من تونس وهذا الامر ليس بجديد بل يعود الى ثمانينات القرن الماضي حيث يحظى اللاعب التونسي بحضور متميّز في الدوري السعودي كما ان هناك الكثير من المدربين التونسيين في الأندية السعوديّة اثبتوا مهارتهم ولديهم سمعة طيبة.
في نهاية لقاءنا اشكر مجلة أوتار على هذا اللقاء وأتمنى لكم المزيد من التوفيق ونتمنى ان تساهم وغيرها من وسائل الأعلام التونسيّة في تعزيز العلاقات الأخويّة بين المملكة العربية السعودية وتونس الشقيقة.
شكرا سعادة السفير على كرم الضيافة وحسن الاستقبال وتشريفنا بهذا اللقاء الممتع.
حقوق المرأة التونسية استثناء مشع على القارة الافريقية / بقلم : مليكة الجباري
اختتمت في جوهنزبورغ في دولة جنوب افريقيا فعاليات ملتقى الحوار النسائي الافريقي بمشاركة خم…
تعليق واحد